مجموعة مؤلفين

114

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

وقد تحقق من مقالات الحكماء : أن ذات الباري تعالى علة ، فإنه لإيجاد العالم من غير اعتبار آمر معها يغايرها وجودا ومفهوما ، كما هو رأى الأشاعرة ، أو مفهوما فقط كما هو رأى الصوفية على ما حققناه آنفا . والشيخ رضى اللّه عنه لا يجعل الذات علة كما أسلفناه ، فلا يلزم الإيجاب الذاتي الذي ذهب إليه الفلاسفة لكنه يقول بالإيجاب العلمي والإيجاب القولي . قال : في « عقيدة الخواص » من أول « الفتوحات المكية » : هو الذي يفعل أمرا ما إن شاء ، ويتركه إن شاء ، وسبق العلم بالفعل أو بالترك يحيل وقوع ما لم يسبق به العلم ، فالاختيار محال ، والمضطر هو المجبور على الأمر ، ولا جبر فلا اضطرار ولا اختيار . وقال في الباب السابع عشر « 1 » : الاختيار في حق الحق تعارضه وحدانية المشيئة ، فنسبته إلى الحق إذا وصف به إنما ذلك هو الممكن عليه لا من حيث ما هو الحق عليه ، قال تعالى : وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي [ السجدة : 13 ] . وقال تعالى : أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ [ الزمر : 19 ] ، وقال تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ [ ق : 29 ] ، فهذا هو الذي لمن خاف الحق ، والذي يرجع إلى الكون ، وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [ السجدة : 13 ] فما شاء اللّه ، ولكنه استدرك للتوصيل فإن الممكن قابل للهداية والضلال من حيث ما هو قابل فهو موضع الانقسام ، وفي نفس الأمر ليس للحق فيه إلا أمر واحد ، انتهى . * * *

--> ( 1 ) انظر : الفتوحات ( 1 / 165 ) .